التخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيموت الموت من روائع الراقي مصطفى الحاج حسين

 * سَيَمٌوتُ المَوتُ ...*


                      شعر : مصطفى الحاج حسين .


الموتُ يتجوَّلُ في أزقَّتِنا 

يبحثُ عن كائنٍ يتنفَّسُ 

لينقضَّ على قلبِهِ

يتنكَّرُ بأزياءَ عدَّةٍ 

منها على سبيلِ المثالِ 

على شكلِ أخٍ يبتسمُ 

يخطفُ الأطفالَ من دهشتِهمْ 

والأمُّ من حليبِِ نهديها 

والكهلَ من عُكَّازتهِ

أمَّا الشَّبابُ 

فيأتيهم من الخلفِ

لا شيءَ 

يجرؤُ على العبورِ

إلَّا الغبارُ 

وأكياسُ الجوعِ 

يتقاذفها الهواءُ 

الموتُ يحاصرُ حياتَنا 

في مدينتِنا 

من الجهةِ الشرقيٍَةِ 

يأخذُنا الموتُ أسراباً 

وَمِنْ جهةِ الغربِ 

يسوقنا على شكلِ جماعاتٍ

لا أحدَ مثتثنىً من الموتِ

بَدْأً مِنْ أشجارِنا 

مروراً بأحجارِنا 

اقتحمَ علينا النوافذَ 

ربضَ لنا على أبوابِ تنهُّداتِنا 

السماءُ تمطرُ موتاً

والهواءُ

عابقٌ برائحةِ الموتِ 

حتَّى خطواتُنا تزدحمُ فيهِ 

أينما وُجِدَتِ ابتسامةٌ

تُقْصَفُ 

وفي آيِّ مكانٍ 

يجتمعُ عاشقانِ 

سيُحرَقُ المكانُ 

حدائقُ المدينةِ

تزهرُ 

بالجثثِ المبتورةِ الأطرافِ 

وقمرُنا الحزينُ 

لا يلوِّحُ للموتى 

كي لا ينتبهَ الموتُ

على المخابئِ 

موتٌ من على رؤوسِ الجبالِ  

يطلّ على الشواطئِ

ينتهكُ الأشرعةَ 

في المدارسِ 

يشرحُ للمقاعدِ 

كيفيةِ استقبالِ القتلى 

في دهاليزِ المشافي 

يتربَّصُ الموتُ بالأطبَّاءِ

نشيدُنا الوطنيُّ التهمَهُ الموتُ 

مآذنُنا اعتراها الدمارُ 

خطُّ سككِ الحديدِ 

أعمدةُ الكهرباءِ 

وصنابيرُ الماءِ المتعفِّنةُ

داهمها الموتُ  

بشكلٍ مباغتٍ 

آثارُ الأجدادِ 

التي تضاهي الذَّهبَ 

تاريخُنا الازليُّ 

وقلعةُ الأمجادِ 

ابتلعَها الموتُ 

صارتْ في جوفِهِ 

ورسائلُ العشَّاقِ احترقَتْ 

الفراشاتُ اختنقَتْ 

والعصافيرُ صُلِّبَتْ من أجنحتِها 

لا شيءَ يضجُّ بالحياةِ

سوى الموتُ 

لا شيءَ يورقُ في الحقولِ غيرُهُ 

من باطنِ الأرضِ ينبثقُ 

ومن شرفاتِ جيرانِنا الأوفياءِ 

إعصارٌ من الموتِ 

حطَّمَ نوافذَ الأمانِ 

لا شيءَ يرهبُهُ 

أو يرعبُهُ 

سوى قدودِنا الحلبيَّة 

وموشحِ أسقِ العطاشَ 

غنّي يا حلبُ 

لنقتلَ الموتَ 

الله على عذوبةِ الألحانِ 

سيموتُ الموتُ 

على أعتابِكِ 

يا حلبُ *.


                            مصطفى الحاج حسين .

                                    إسطنبول

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رمضان شد حزامه من روائع الراقي عبد الصاحب إ.أميري

 قصيدة نثرية  رمضان،، شد حزامه  عبد الصاحب إبراهيم أميري  ************** لملم رمضان عتاده  ترك آثاره  أرتدى ثيابه شد حزامه العيون تدمع,  العيون تلاحقه أينما يضع أقدامه،  أمي حائرة أخي الصغير يبكي صارخا  اعتادنا الصيام اعتدنا القيام  اعتدنا قرآءة القرآن  ها أنا ختمت القرآن وأريد ختمه ألف مرة ومرة  رمضان قرر الرحيل  قرر العودة من حيث أتى  أنتهت أيامه كمن يقول بصمت شهر الا يكفي  لا أريد أن أكون ضيفا ثقيلا صدقوني  سأعود  كما عدت هذا العام ها أنا تركت آثاري لكم القرآن بين يديكم اختموه ما شتئم  نزل من أجلكم  دستوركم نزل للهداية لا تتركوه بعدي  زرعت قلوبكم بماتشتهي النفوس،،  زرعتها بالحب والإيمان إيواء الأيتام  صلة الأرحام لا تدع جارك يجوع  عنه أسأل  بالوالدين إحسانا  أريدك صائما طيلة الشهور من المحارم والحرام ولي عوده فإني بينكم طيلة عمري وعمركم عبد الصاحب إبراهيم أميري ************

ألباب قاسية من روائع الراقي محمد أبو مديم

 * ألْبَابٌ قَاسِيَة *  مَا لِيْ أَرَى كُلَّ يَوْمٍ زَهْرَةً قُطِفَتْ  تُبْلِي الجَوَانِحَ أَحْزَانٌ بِأَثْقَالِ لَمْ تَجنِْ فِي الكَوْنِ جُرْمًا أَو مُخَالَفَةً  وَكَيْفَ يُنْكِرُ رَهْطِي أَصْلَهَا العَالِي  وَيْلَاهُ كَمْ بَاتَتِ الأَلْبَابُ قَاسِيَةً  والّلينُ بَاتَ بِهَا عُنْفًا بقتّالِ  وَذَاكَ يَعْتَزُّ فِي أَعْمَالِهِ بَهِجًا وَذَاكَ فِيْهِ غَدْرُ ذِئْبٍ ومُحْتَالِ  أَلَيْسَ مَنْ يَقْتُلُ الأرْوَاحَ فِي شَطَطٍ  قَدْ ظَلَّ عَنْ مَذْهَبِ الأَدْيَانِ والآلِ حَيَاتُهُ كُلُّهَا تَمْضِي بِلَا هَدَفٍ كَأنَّهُ عَاشَ فِي الدُّنْيَا بِإِغْفَالِ وَلَمْ يَرَ المَطْلَبُ الأَسْمَى لِمُهْجَتِهِ سِوَى التَّعَصُّبِ فِي فِكْرٍ وَأَعْمَالِ  هَذِي تَقَالِيْدُ عَيْشٍ غَيْرُ مُجْدِيَةٍ  كَأَنَّهَا صُوْرَةٌ ذِي مَظْهَرٍ بَالِ  مَنْ ذَا نُخَادِعُ وَالإِهْلَاكَ قَدْ جَسُمَتْ تَزْدَادُ فِي كُلِّ يَوْمٍ دُوْنَ إِقْلَالِ  وَقَدْ بَدَا حُزْنُنَا مِنْ جَهْلِ زُمْرَتِنَا وَمِنْ فَسَادٍ تَفَشَّى بَعْدَ إهْمَالِ مَهْمَا كَتَبْتُ فَمَا عَبَّر...

علمتني الحياة من روائع الراقي خالد قريعة

 - علمتني الحياة : (كُنْ) #كُنْ_جابر_العثرات_فالفضل_خالد_المرء_يكبر بما هو للناس فاعل وامشي بالوفاء بين الناس ولا تخن إن الوفي لا تغيره الأيام وذكره خالد #وكُنْ_حلوما_تسد_من_حولك_إن_التأني_من شيم الكرام والكرم بين الخليفة فعله خالد #وكُنْ_أصيلا_إذا_مال_الزمان_لاتميل_فالأصيل على مدى الدهر سهمه نافذ.