التخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمعة واحدة من روائع الراقي حسام الدين فكري

 شمعة واحدة

شعر : حسام الدين فكري

************ 

كُنّا نَسبحُ في نهر النيران

أمواج الرماد تتراقص كالجان

حول أعيننا أحداقٌ ليست لنا

في أعناقنا أصداف وطحالب ومُرجان

حاولنا أن نذكر شيئاً مما جرى

لم يجد أحدٌ منّا ذاكرته في رأسه

(الأفعال) أُسود ركضت نحو المغيب

و(الأيام) صُخور تراكمت فوق بعضها

أغلَقَت فُوّهة المغارة تماماً

لا قمر يُطلّ من السماء

الأشجار تترنّح كالأشباح

الطُيور تنوحُ في موكبٍ جنائزيٍ مهيب

نحنُ والضياع صرنا خليلان

شمعة واحدة ظلّت تُضيء لنا

رغم كُلّ العواصف والأنواء

حولها التفّت قُلوبنا وأعيننا

الشمعة صارت أُمّنا وإمامنا

في رجع الصدى القارس الغامض

أضحت شمعتنا الشاردة ملاذنا

شيئاً فشيئاً انعكست وُجوهنا

فوق سطح مصقول لامع يتموّج كالبحر

ملامحنا لا تُشبهنا في شيء

تداخلت أُنوف في أُنوف

وأعيُن في عيون

على الحائط الصلد كائن انبعث من العدم

يتراقص بإيقاعٍ منتظمٍ على ضوء الشمعة

له خُوار ثور وفحيح أفعى معاً

حين فتح فمه عن آخره

بدت أنيابه الطويلة الصفراء

هبّت ريح عظيمة أطفأت شمعتنا

لبثنا بضع لحظاتٍ كالدهر في ظلامٍ دامسٍ

ابتلع التوتر ما تبقى منّا

نمُدُّ أيدينا ولا نراها

الفناءُ يحومُ فوق رؤوسنا

استسلمنا...

وتقوقعنا...

فوق أرض اليأس اجتمعنا

حينها وُلدت الشمعة من جديد

هذه المرّة أرسلت أشرطة مُلونّة على الجُدران

انجرفنا نحوها بلا اتفاق

الآن تعودُ إلينا قُلوبنا

الآن نُسبحُ معاً...

في نهر الألوان !

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رمضان شد حزامه من روائع الراقي عبد الصاحب إ.أميري

 قصيدة نثرية  رمضان،، شد حزامه  عبد الصاحب إبراهيم أميري  ************** لملم رمضان عتاده  ترك آثاره  أرتدى ثيابه شد حزامه العيون تدمع,  العيون تلاحقه أينما يضع أقدامه،  أمي حائرة أخي الصغير يبكي صارخا  اعتادنا الصيام اعتدنا القيام  اعتدنا قرآءة القرآن  ها أنا ختمت القرآن وأريد ختمه ألف مرة ومرة  رمضان قرر الرحيل  قرر العودة من حيث أتى  أنتهت أيامه كمن يقول بصمت شهر الا يكفي  لا أريد أن أكون ضيفا ثقيلا صدقوني  سأعود  كما عدت هذا العام ها أنا تركت آثاري لكم القرآن بين يديكم اختموه ما شتئم  نزل من أجلكم  دستوركم نزل للهداية لا تتركوه بعدي  زرعت قلوبكم بماتشتهي النفوس،،  زرعتها بالحب والإيمان إيواء الأيتام  صلة الأرحام لا تدع جارك يجوع  عنه أسأل  بالوالدين إحسانا  أريدك صائما طيلة الشهور من المحارم والحرام ولي عوده فإني بينكم طيلة عمري وعمركم عبد الصاحب إبراهيم أميري ************

ألباب قاسية من روائع الراقي محمد أبو مديم

 * ألْبَابٌ قَاسِيَة *  مَا لِيْ أَرَى كُلَّ يَوْمٍ زَهْرَةً قُطِفَتْ  تُبْلِي الجَوَانِحَ أَحْزَانٌ بِأَثْقَالِ لَمْ تَجنِْ فِي الكَوْنِ جُرْمًا أَو مُخَالَفَةً  وَكَيْفَ يُنْكِرُ رَهْطِي أَصْلَهَا العَالِي  وَيْلَاهُ كَمْ بَاتَتِ الأَلْبَابُ قَاسِيَةً  والّلينُ بَاتَ بِهَا عُنْفًا بقتّالِ  وَذَاكَ يَعْتَزُّ فِي أَعْمَالِهِ بَهِجًا وَذَاكَ فِيْهِ غَدْرُ ذِئْبٍ ومُحْتَالِ  أَلَيْسَ مَنْ يَقْتُلُ الأرْوَاحَ فِي شَطَطٍ  قَدْ ظَلَّ عَنْ مَذْهَبِ الأَدْيَانِ والآلِ حَيَاتُهُ كُلُّهَا تَمْضِي بِلَا هَدَفٍ كَأنَّهُ عَاشَ فِي الدُّنْيَا بِإِغْفَالِ وَلَمْ يَرَ المَطْلَبُ الأَسْمَى لِمُهْجَتِهِ سِوَى التَّعَصُّبِ فِي فِكْرٍ وَأَعْمَالِ  هَذِي تَقَالِيْدُ عَيْشٍ غَيْرُ مُجْدِيَةٍ  كَأَنَّهَا صُوْرَةٌ ذِي مَظْهَرٍ بَالِ  مَنْ ذَا نُخَادِعُ وَالإِهْلَاكَ قَدْ جَسُمَتْ تَزْدَادُ فِي كُلِّ يَوْمٍ دُوْنَ إِقْلَالِ  وَقَدْ بَدَا حُزْنُنَا مِنْ جَهْلِ زُمْرَتِنَا وَمِنْ فَسَادٍ تَفَشَّى بَعْدَ إهْمَالِ مَهْمَا كَتَبْتُ فَمَا عَبَّر...

علمتني الحياة من روائع الراقي خالد قريعة

 - علمتني الحياة : (كُنْ) #كُنْ_جابر_العثرات_فالفضل_خالد_المرء_يكبر بما هو للناس فاعل وامشي بالوفاء بين الناس ولا تخن إن الوفي لا تغيره الأيام وذكره خالد #وكُنْ_حلوما_تسد_من_حولك_إن_التأني_من شيم الكرام والكرم بين الخليفة فعله خالد #وكُنْ_أصيلا_إذا_مال_الزمان_لاتميل_فالأصيل على مدى الدهر سهمه نافذ.